لنوبة الحجاز الكبير توشيتان ،اثنتان كان جوق دار الإذاعة والتلفزة المغربية بقيادة المرحوم مولاي أحمد الوكيلي
يدمجهما في بعضهما و يؤديهما دفعة واحدة كما لو كانتا تشكلان توشية واحدة.
ملاحظة: المقطع الأول من التوشية الثانية يعاد أداؤه مرتين حتى بعد الوصول إلى علامة الرجوع الثانية ().
نوبة الحجاز الكبير: توشيتان في إطار واحد - إبداع المرحوم مولاي أحمد الوكيلي وجوق دار الإذاعة والتلفزة المغربية
تُعتبر موسيقى الآلة أو الطرب الأندلسي أحد أبرز الفنون الموسيقية العريقة في المغرب العربي، حيث تحمل في طياتها تراثًا موسيقيًا غنيًا يعود إلى قرون مضت. ومن بين النوبات التي تشكل العمود الفقري لهذا الفن، تأتي نوبة الحجاز الكبير كواحدة من أكثر النوبات تعقيدًا وجمالًا. تتميز هذه النوبة بتعدد ألوانها الإيقاعية والعاطفية، مما يجعلها محط اهتمام الباحثين الأكاديميين والموسيقيين المحترفين على حد سواء.
في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل نوبة الحجاز الكبير ، مع التركيز على التوشيتين اللتين تشكلانها، وكيف قام المرحوم مولاي أحمد الوكيلي ، قائد جوق دار الإذاعة والتلفزة المغربية ، بدمجهما في أداء واحد كأنهما توشية واحدة. سنستعرض أيضًا الأبعاد التاريخية والفنية لهذا الإبداع، ودوره في إثراء التراث الموسيقي الأندلسي.
ما هي نوبة الحجاز الكبير؟
نوبة الحجاز الكبير هي إحدى النوبات الإحدى عشرة التي تشكل موسيقى الآلة المغربية. تتميز هذه النوبة بلحنها الشجي وإيقاعاتها المتعددة، مما يجعلها واحدة من أكثر النوبات تعبيرًا عن المشاعر الإنسانية. تعتمد النوبة على مقام الحجاز ، وهو مقام موسيقي شرقي يعرف بتعبيراته الحزينة والعاطفية.
تتكون النوبة من عدة أقسام، تبدأ بـ التحميلة (الاستهلال)، ثم الميازين (الأقسام الإيقاعية)، وتنتهي بـ الانصراف . ومن بين أقسام النوبة، تأتي التوشية كواحدة من الأجزاء الأكثر جذبًا للانتباه، حيث تعتبر بمثابة مقدمة موسيقية تعكس جوهر النوبة.
التوشيتان في نوبة الحجاز الكبير
في نوبة الحجاز الكبير، توجد توشيتان (جمع توشية) تمثلان الجزء الافتتاحي للنوبة. التوشية الأولى تكون عادةً بطيئة وتعتمد على الإيقاع الحر، بينما التوشية الثانية تكون أسرع وتدخل في إيقاع محدد. في العادة، يتم أداء التوشيتين بشكل منفصل، مع وجود فاصل زمني بينهما.
التوشية الأولى: البداية الهادئة
التوشية الأولى تتميز بلحنها الهادئ والمتأمل، حيث تعتمد على العزف المنفرد للآلات الوترية مثل الكمان أو العود ، مع دعم خفيف من الناي أو الدف . هذا الجزء يعكس الجو العاطفي للنوبة، ويعد بمثابة مدخل إلى عالم الحجاز الكبير.
التوشية الثانية: الإيقاع المتصاعد
أما التوشية الثانية، فتأتي بإيقاع أسرع وأكثر حيوية، حيث تبدأ الآلات الإيقاعية مثل الطار و الدف بالظهور بشكل أكثر وضوحًا. هذا الجزء يعكس الانتقال من الهدوء إلى الحركة، ويعد تمهيدًا للدخول في أقسام النوبة الإيقاعية.
إبداع المرحوم مولاي أحمد الوكيلي
مولاي أحمد الوكيلي ، أحد أبرز قادة الجوق الموسيقي في المغرب، كان معروفًا بإبداعه في تقديم موسيقى الآلة بشكل عصري مع الحفاظ على الأصالة. قام الوكيلي، خلال قيادته لـ جوق دار الإذاعة والتلفزة المغربية ، بتقديم نوبة الحجاز الكبير بطريقة مبتكرة، حيث قام بدمج التوشيتين في أداء واحد متصل، كأنهما تشكلان توشية واحدة.
دمج التوشيتين: رؤية فنية فريدة
قام الوكيلي بدمج التوشيتين من خلال الانتقال السلس بينهما، دون وجود فاصل زمني واضح. هذا الأسلوب أعطى للنوبة طابعًا جديدًا، حيث أصبحت التوشيتان تبدوان كجزء واحد متكامل. هذا الدمج لم يكن مجرد تغيير تقني، بل كان تعبيرًا عن فهم عميق لروح النوبة وإمكانياتها الفنية.
تأثير الدمج على الأداء
أدى دمج التوشيتين إلى تعزيز التدفق العاطفي للنوبة، حيث أصبح الانتقال من الهدوء إلى الحركة أكثر سلاسة وطبيعية. هذا الأسلوب أعطى للأداء طابعًا دراميًا، مما جعل النوبة أكثر تأثيرًا على المستمعين.
الأبعاد التاريخية والفنية لهذا الإبداع
الحفاظ على الأصالة مع التجديد
يُعتبر دمج التوشيتين في نوبة الحجاز الكبير مثالًا على كيفية الحفاظ على الأصالة مع إدخال عناصر تجديدية. قام الوكيلي باحترام التراث الموسيقي الأندلسي، بينما قدم رؤية جديدة تعكس تطور الفن الموسيقي.
تأثير هذا الإبداع على الموسيقيين والباحثين
أصبح أداء الوكيلي لنوبة الحجاز الكبير مرجعًا للعديد من الموسيقيين والباحثين الذين يدرسون موسيقى الآلة . هذا الإبداع أظهر إمكانيات جديدة في تقديم النوبات الكلاسيكية، مما فتح الباب أمام تجارب أخرى في هذا المجال.
نوبة الحجاز الكبير ، بتوشيتيها المميزتين، تُعتبر واحدة من أبرز النوبات في موسيقى الآلة المغربية. إبداع المرحوم مولاي أحمد الوكيلي في دمج التوشيتين في أداء واحد يعد مثالًا على كيفية تجديد التراث الموسيقي مع الحفاظ على أصالته. هذا الأسلوب لم يثرِ النوبة فحسب، بل أضاف بعدًا جديدًا لفهمنا لهذا الفن العريق.
بالنسبة للباحثين الأكاديميين والموسيقيين المبدعين، يظل أداء الوكيلي لنوبة الحجاز الكبير مصدر إلهام ودراسة، حيث يعكس عمق الفهم الفني وإمكانيات التجديد في عالم الطرب الأندلسي .
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
MIDI | XML | SIB |