الغرناطي : نوتة صنعة ما أحلى العشية من نوبة المزموم ميزان ابطايحي

المشرف
0

نوبة المزموم في الموسيقى الغرناطية المغربية: دراسة تحليلية لصنعة "ما أحلى العشية" في ميزان البطايحي  




الموسيقى الغرناطية المغربية تُعتبر إرثًا ثقافيًا عريقًا يجسّد التمازج بين التأثيرات الأندلسية، الأمازيغية، والصوفية، حيث تُشكّل النوبات (الدورات الموسيقية) العمود الفقري لهذا الفن. ومن بين النوبات التي تحمل طابعًا متميزًا نجد نوبة المزموم، التي تُبرز قدرة المؤلّف الموسيقي على المزج بين الإيقاع العميق والكلمات الشعرية المليئة بالرمزية والعاطفة. في هذا البحث، سنتناول بالتفصيل صنعة "ما أحلى العشية" المنتمية إلى نوبة المزموم في ميزان البطايحي، مع تحليل أبياتها الشعرية وتفكيك دلالاتها، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية التدوين الموسيقي الحديث الذي يقدّمه موقع "نوتة سيبيلوس" في حفظ هذا التراث وتسهيل تعلّمه.

 الجزء الأول: الموسيقى الغرناطية المغربية – خلفية تاريخية وفنية  

1. الجذور التاريخية:  

   - نشأت الموسيقى الغرناطية في المغرب كامتداد للمدرسة الأندلسية التي ازدهرت في غرناطة قبل سقوطها عام 1492، حيث حمل المهاجرون الأندلسيون معهم تراثًا موسيقيًا دمجوه مع العناصر المحلية المغربية.  
   - تطورت النوبات الغرناطية لتصبح نظامًا موسيقيًا متكاملاً، حيث تُقسّم كل نوبة إلى مقدمة (الاستهلال) وأصناف (الحركات) مثل البطايحي، القائم ونصف، والدرج، لكل منها إيقاعه الخاص.  

2. البنية الفنية للنوبة:  

   - تتألف النوبة من خمسة أقسام رئيسية: الميزان (الإيقاع)، الحركات (التسلسل اللحني)، الطبوع (السلم الموسيقي)، الإيقاعات، والقوالب الشعرية.  
   - تُعتبر نوبة المزموم من النوبات التي تتميز بطابعها الحزين والعاطفي، غالبًا ما تُستخدم في المناسبات الصوفية أو في التعبير عن الشوق والغربة.

 الجزء الثاني: نوبة المزموم وصنعة "ما أحلى العشية" في ميزان البطايحي  

1. ميزان البطايحي:  

   - البطايحي هو إيقاع مركب ببنية 6/8، يتميز بسرعة معتدلة تتناسب مع الطابع السردي للكلمات.  
   - يُستخدم هذا الميزان عادةً في الحركات الوسطى للنوبة، حيث يوفر توازنًا بين الإيقاع الراقص واللحن العاطفي.  

2. صنعة "ما أحلى العشية" – التحليل الموسيقي:  

   - تبدأ الصنعة بتحرير (مقدمة لحنية بدون إيقاع) تعتمد على طبوع المزموم، ثم تنتقل إلى الجناب (الجزء الإيقاعي) حيث يُبرز العازفون مهاراتهم في التفاعل مع الإيقاع.  
   - تُعتبر هذه الصنعة مثالًا على التكامل بين اللحن والكلمة، حيث تُعبّر الأبيات عن حالة وجدانية عميقة تتناغم مع الإيقاع المتدرج للبطايحي.

 الجزء الثالث: شرح أبيات صنعة "ما أحلى العشية"  

 البيت الأول:  

"ما أحلى العشية تفجي هموم قلبـي"  
- العشية: ترمز إلى وقت الغروب، الذي يُعتبر في الثقافة الصوفية لحظة اتصال بين العالمين المادي والروحي.  
- تفجي هموم قلبي: تعبير عن تفجير الهموم الدفينة، مما يعكس دور الموسيقى كوسيلة للتنفيس العاطفي.  

 البيت الثاني:  

"تجلي علي بأسي مع كربي"  
- تجلي: مصطلح صوفي يشير إلى ظهور الحقائق الروحية، هنا يُستخدم مجازيًا لوصف تأثير الموسيقى في كشف الألم.  
- أسي وكربي: الجمع بين الحزن الشخصي (الأسي) والهم العام (الكرب) يعكس ثنائية الفردي والجماعي في التجربة الإنسانية.  

 البيت الثالث:  

"تشبه الثري جالس حـدا جنبي"  
- الثري: النجم اللامع، يُشبّه المحبوب بالنجم الذي يضيء جانب الشاعر، مما يدل على التقديس والعشق.  
- حدا جنبي: إشارة إلى القرب الجسدي والروحي، حيث يصبح الوجود المشترك مصدرًا للطمأنينة.  

 البيت الرابع:  

"اسق غزالي خمر الدوالــــــــي في كاس من بلار"  
- خمر الدوالي: رمز للشراب الروحي (المحبة الإلهية في السياق الصوفي)، وليس الخمر المادي.  
- كاس من بلار: الكأس الذهبية ترمز إلى النقاء والرفعة، مما يعكس سمو المشاعر.  

 البيت الخامس:  

"در المدام سيدي اسقينا يا مسرار"  
- در المدام: قطرة الشراب، تُستخدم كاستعارة للوصول إلى حالة الوجد الصوفي.  
- يا مسرار: النداء الحميمي للخادم (أو العازف) لتكثيف التجربة الموسيقية.  

 البيت السادس:  

"ما أحلى الشراب عيني عن نغمة الأوتار"  
- الشراب: هنا هو "شراب الروح" الناتج عن اندماج الموسيقى (الأوتار) مع الكلمات.  
- عيني عن نغمة الأوتار: تعبير عن انبهار الحواس بالجمال الموسيقي.  

 الجزء الرابع: أهمية التدوين الموسيقي في موقع "نوتة سيبيلوس"  

1. التدوين كأداة للحفظ والتطوير:  

   - يوفر الموقع نسخًا دقيقة من النوبة المزموم باستخدام برنامج سيبيلوس، مما يضمن توحيد الأداء بين العازفين.  
   - يُسهّل التدوين على المبتدئين تعلّم الإيقاعات المعقدة مثل البطايحي عبر تقسيمها إلى مقاطع مرئية.  

2. مزايا خاصة بالموقع:  

   - التفاعلية: إمكانية تعديل السرعة وتكرار المقاطع الصعبة.  
   - الشرح المرافق للنوتة: توضيح الرموز الإيقاعية (مثل التك والدم) والزخارف اللحنية (التحرير والجناب).  

3. دور التدوين في الانتقال من الشفاهي إلى الأكاديمي:  

   - تحويل التراث الشفوي إلى مادة قابلة للدراسة العلمية، مما يسهم في إنتاج أبحاث أكاديمية معمقة.  

 
تُعد نوبة المزموم وصنعة "ما أحلى العشية" نموذجًا حيًا لقدرة الموسيقى الغرناطية على الجمع بين العمق الروحي والإبداع الفني. ومن خلال أدوات مثل موقع "نوتة سيبيلوس"، يصبح هذا التراث في متناول الأجيال الجديدة، مما يضمن استمراريته كجسر بين الماضي والحاضر.

 الكلمات المفتاحية:  
- الموسيقى الغرناطية المغربية  
- نوبة المزموم  
- ميزان البطايحي  
- صنعة ما أحلى العشية  
- تدوين موسيقي سيبيلوس  
- النوبة الأندلسية  
- الإيقاعات المغربية  
- شرح أبيات الموشحات الغرناطية  
- تعليم الموسيقى للمبتدئين  
- التراث الموسيقي الصوفي  

أنقر هنا و اختر الصيغة المناسبة لك

MID PDF XML MSCZ
نود إخباركم أن النسخة المتاحة هي صيغة ب د ف ، أما بقية النسخ فهي بمقابل مادي. بدعمكم نكبر❤ ادعمونا ❤شارك الموقع مع أصدقائك❤

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!