التقاسيم على آلة العود: فن الارتجال قبل الإنشاد والموال في مقام البياتي (اليكاه) وأهمية التدوين الموسيقي عبر موقع سيبيلوس
يعتبر فن التقسيم (التقاسيم) أحد الركائز الجوهرية في الموسيقى العربية، خاصةً في سياق الارتجال الذي يسبق الإنشاد أو الموال. وعلى آلة العود تحديداً، تبرز التقاسيم كجسرٍ بين البنية اللحنية الثابتة والحرية التعبيرية للعازف، مما يجعلها ميداناً لإظهار البراعة الفنية والتواصل العاطفي مع المستمع. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل خصائص التقسيم على العود في مقام البياتي (المشار إليه أحياناً باسم "اليكاه" في بعض المصادر)، مع التركيز على البنية اللحنية، والأداء التعبيري، والتقنيات الخاصة بالعود. كما سنستعرض دور التدوين الموسيقي الحديث، وخاصةً عبر منصة سيبيلوس (Sibelius)، في حفظ هذا التراث الموسيقي وتسهيل تعلمه للمبتدئين والمحترفين على حد سواء.
الفصل الأول: التقسيم الموسيقي – التعريف والأهمية التاريخية
1.1 ما هو التقسيم؟
التقسيم في الموسيقى العربية هو شكل من أشكال الارتجال اللحني الذي يُبنى على قواعد مقامية محددة، دون التزام بإيقاع ثابت. يعتمد العازف على تفكيك المقام إلى جمل موسيقية قصيرة (تسمى "جُمل التقسيم")، مع إضافة الزخارف والتنويعات التي تعكس شخصيته الفنية. وعلى العود، يتميز التقسيم باستخدام تقنيات مثل النقر المتكرر (الرَّز)، والانزلاق بين النغمات (الجلّسة)، والتلوين بالرباعيات والنصف نغمات.
1.2 التقسيم كتمهيد للإنشاد والموال
يأتي التقسيم عادةً قبل القصيدة الغنائية أو الموال لعدة أغراض:
- تهيئة الأجواء العاطفية: عبر استعراض خصائص المقام الذي سيرتكز عليه الغناء.
- إظهار مهارة العازف: كمدخلٍ جذاب يلفت انتباه الجمهور.
- التواصل مع المغني: حيث يُمكن أن يُلهم التقسيم المغني في اختيار الجمل اللحنية المناسبة.
1.3 التقسيم في مقام البياتي (اليكاه)
يُعتبر مقام البياتي (أو "اليكاه" في التسميات التركية) من المقامات الأساسية في الموسيقى العربية، ويتميز بجوه الحزين والمعتدل في الوقت نفسه. يتألف سلّم البياتي من النغمات التالية (بدءاً من درجة الراست "دو"):
- الدرجات: دو - ري نصف بيمول - فا - صول - لا نصف بيمول - دو.
- الجناس: يُبنى على جنس البياتي (دو - ري نصف بيمول - فا) وجنس النهاوند (فا - صول - لا نصف بيمول - دو).
تتميز تقاسيم البياتي على العود باستخدام الرباعيات (نغمات ربعية) بين ري وفا، وإبراز درجة "فا" كقطب لحني، مع تنويعات في الإيقاع الداخلي (عبر تغيير سرعة العزف).
الفصل الثاني: تقنيات التقسيم على العود في مقام البياتي
2.1 البنية اللحنية للتقسيم
- البداية (المطلع): تبدأ التقاسيم عادةً بجملة بسيطة تعرّف بالمقام، مثل العزف على درجة الراست (دو) مع التحرك نحو فا.
- التصعيد (التطوير): يزيد العازف من تعقيد الجمل، مستخدماً الرباعيات والزخارف، مع التركيز على الانتقال بين الأجناس الفرعية للمقام.
- الذروة (القمة): تصل التقاسيم إلى ذروتها عبر جمل سريعة أو نغمات عالية تُظهر البراعة التقنية.
- الختام: يعود العازف إلى جملة هادئة تُعيد تأكيد المقام الأساسي، غالباً على درجة الراست.
2.2 التقنيات الخاصة بالعود
- الرَّز (النقر السريع): يُستخدم لإضافة إيقاع داخلي دون الحاجة إلى إيقاع خارجي.
- الانزلاق (الجلّسة): انتقال سلس بين النغمات عبر تحريك الأصابع على الأوتار.
- التنغيم الرباعي: استخدام الأصابع الرابعة في اليد اليسرى لإنتاج نغمات ربعية.
- التفريد (العزف المنفرد): التركيز على وتر واحد لخلق لحن واضح.
2.3 تحليل المقام
المجمع الصاعد
الجنس الأول: راست على اليك گاه
الجنس الثاني: تشاهر گاه علی الدوگاه
راست على الدوگاه
الجنس الثالث: راست على النوى
الجنس الرابع: حجازي على المحير
الجمع النازل
الجنس الرابع: البياتي على المحير
الجنس الثالث : بوسه-لك على النوى
الجنس الثاني: بياتي على الدوگاه / راست على الراست
الجنس الأول: راست على النوى
السير اللحني
يبدأ العمل بإظهار الجنس الثالث دخولا إليه من درجة النوى المسبوقة بدرجة التشهار كاه أو الحجاز
يقع المروز بعد ذلك إلى الجنس الثاني، ومنه إلى الثالث مع الارتكاز على درجتي الحسيني والأوج.
ثم يقع إبراز أجناس الجمع النازل مع الوقوف على درجتي العراق والعشيران قبل الاستقرار النهائى على المحط.
خواص المقام : يتميّز مقام اليك گاه بإبراز [ جنسي] البياتي على الدوگاه والراست على الراست؛
وكذلك بالوقوف على درجات الحسيني والأوج والعراق والعشيران
الفصل الثالث: أهمية التدوين الموسيقي عبر سيبيلوس للمبتدئين والمحترفين
3.1 مشكلة التدوين التقليدي للتقاسيم
لطالما واجه تدوين الموسيقى العربية تحديات بسبب:
- الانزياحات الرباعية: صعوبة تمثيل النغمات الرباعية في النوتة الغربية.
- الحرية الإيقاعية: عدم وجود إيقاع ثابت يجعل التدوين التقليدي غير دقيق.
- الزخارف المُعقدة: مثل الترعيش (الترميل) والاهتزازات السريعة.
3.2 كيف يحل سيبيلوس هذه المشكلات؟
يُقدم برنامج سيبيلوس (Sibelius) حلولاً مبتكرة عبر:
- رموز مخصصة للزخارف العربية: مثل علامات الترميل والرباعيات.
- إمكانية إضافة تعليقات توضيحية: لشرح التقنيات الخاصة بالعود.
- دعم المايكروتونات: عبر تقسيم البياتر إلى أرباع نغمات.
- تصدير النوتة مع تسجيلات صوتية: لربط التدوين بالأداء العملي.
3.3 فوائد سيبيلوس للعازفين
- للمبتدئين:
- تعلّم البنية الأساسية للتقاسيم عبر نوتة واضحة.
- فهم توزيع الأصابع على أوتار العود.
- للمحترفين:
- مشاركة الترتيبات اللحنية مع فرق موسيقية.
- توثيق الارتجالات الشخصية لحفظها كمراجع مستقبلية.
يظل فن التقسيم على العود في مقام البياتي تراثاً حياً يعكس عمق الموسيقى العربية وقدرتها على التعبير عن المشاعر الإنسانية. ومن خلال توظيف أدوات مثل سيبيلوس، يُمكننا نقل هذا الفن إلى الأجيال الجديدة بدقةٍ أكبر، مع الحفاظ على روح الارتجال التي تميزه. إن الجمع بين الإبداع الفردي والتدوين العلمي هو السبيل الأمثل لإثراء هذا التراث وإبقائه متجدداً.
---
الكلمات المفتاحية
- تقاسيم على العود
- مقام البياتي (اليكاه)
- الارتجال في الموسيقى العربية
- تدوين الموسيقى العربية
- سيبيلوس للتدوين الموسيقي
- تعلم العود للمبتدئين
- تقنيات العود في المقامات
- الزخارف الموسيقية العربية
- نغمات ربعية في العود
- حفظ التراث الموسيقي العربي
أنقر هنا و اختر الصيغة المناسبة لك
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
MID | XML | MSCZ |